محمد جمال الدين القاسمي
21
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس . فأفطر حتى قدم مكة ، وذلك في رمضان . فكان ابن عباس يقول : قد صام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأفطر ، فمن شاء صام ، ومن شاء أفطر . رواه الشيخان . واللفظ للبخاريّ . و عن قزعة قال « 1 » : أتيت أبا سعيد الخدريّ فسألته عن الصوم في السفر فقال : سافرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكّة ونحن صيام ، قال : فنزلنا منزلا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنكم قد دنوتم من عدوّكم ، والفطر أقوى لكم ! فكانت رخصة ، فمنا من صام ومنا من أفطر . ثمّ نزلنا منزلا آخر فقال : إنكم مصبحو عدوّكم والفطر أقوى لكم فأفطروا . وكانت عزمة فأفطرنا . ثم قال : لقد رأيتنا نصوم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك في السفر ، رواه مسلم . وعن عائشة « 2 » : أن حمزة بن عمرو الأسلميّ قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : أأصوم في السفر ؟ . - وكان كثير الصيام - فقال : إن شئت فصم وإن شئت فأفطر . رواه البخاريّ . و رواه مسلم من طريق آخر ، أنه قال : يا رسول اللّه ! أجد بي قوّة على الصيام في السفر فهل عليّ جناح ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هي رخصة من اللّه . فمن أخذ بها فحسن ، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه . و عن أنس بن مالك قال « 3 » : كنا نسافر مع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم . رواه الشيخان . الثاني : لا يخفى أنّ جواز الصوم للمسافر ، إذا أطاقه بلا ضرر . وأمّا إذا شقّ عليه الصوم فلا ريب في كراهته ، لما في الصحيحين « 4 » : عن جابر رضي اللّه عنه قال : كان
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : الصيام ، حديث 102 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : الصيام ، 33 - باب الصوم في السفر والإفطار ، حديث 987 . ومسلم في : الصيام ، حديث 103 و 104 و 107 . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الصوم ، 37 - باب لم يعب أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعضهم بعضا في الصوم والإفطار ، حديث 991 . ومسلم في : الصيام ، حديث 98 و 99 . ( 4 ) أخرجه البخاريّ في : الصوم ، 36 ، باب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لمن ظلّل عليه واشتد الحر « ليس من البر الصوم في السفر » ، حديث 990 . ومسلم في : الصيام ، حديث 92 .